الثعالبي

320

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وعليك بالتمسك بالطريقة الوسطى ، وخف الله فيما خولك ، وأعطى ، قال أبو بكر : فلما ودعته ، قال : أتحمل عني إلى ذلك النبي أبياتا ، قلت : نعم ، فأنشأ الشيخ يقول : [ الطويل ] ألم تر أني قد سئمت معاشري * ونفسي وقد أصبحت في الحي عاهنا حييت وفي الأيام للمرء عبرة * ثلاث مئين بعد تسعين آمنا وقد خمدت مني شرارة قوتي * وألفيت شيخا لا أطيق الشواحنا وأنت ورب البيت تأتي محمدا * لعامك هذا هذا قد أقام البراهنا فحي رسول الله عني فإنني * على دينه أحيا وإن كنت قاطنا قال أبو بكر : فحفظت شعره ، وقدمت مكة ، وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاءني صناديد قريش ، وقالوا : يا أبا بكر ، يتيم أبي طالب ، يزعم أنه نبي ، قال : فجئت إلى منزل النبي صلى الله عليه وسلم فقرعت عليه ، فخرج إلي ، فقلت : يا محمد ، فقدت من منازل قومك ، وتركت دين آبائك ؟ فقال : يا أبا بكر ، إني رسول الله إليك ، وإلى الناس كلهم ، فآمن بالله ، فقلت ، وما دليلك ؟ قال : الشيخ الراهب الذي لقيته باليمن ، قلت : وكم من شيخ لقيت ! قال : ليس ذلك أريد ، إنما أريد الشيخ الذي أفادك رسول الأبيات ، قلت : ومن أخبرك بها ؟ قال : الروح الأمين الذي كان يأتي الأنبياء قبلي ، قلت : مد يمينك ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ، قال أبو بكر : فانصرفت وما بين لابتيها ولا أشد من رسول الله صلى الله عليه وسلم فرحا بإسلامي " . انتهى من تأليف ابن القطان في " الآيات والمعجزات " . و ( يتلوا عليهم آياتك ) ، أي : آيات القرآن ، و ( الكتاب ) : القرآن ، قال قتادة : ( والحكمة ) السنة ، وروى ابن وهب عن مالك ، أن ( الحكمة ) : الفقه في الدين ، والفهم الذي هو سجية ونور من الله تعالى .

--> ( 1 ) هم أشرافهم وعظماؤهم ، واحدها صنديد . ينظر : " لسان العرب " ( 2507 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 1 / 607 ) برقم ( 2083 ) وذكره ابن عطية الأندلسي في " تفسيره " ( 1 / 212 ) والسيوطي في " الدر " ( 1 / 255 ) ، وعزاه لعبد بن حميد ، ابن جرير . وذكره ابن كثير ( 1 / 184 ) . ( 3 ) ابن وهب هو أبو محمد ، عبد الله بن وهب بن مسلم ، القرشي ، مولاهم . روى عن علماء كثيرين منهم مالك ، والليث ، وابن أبي ذئب ، والسفيانان . وقرأ على نافع بن أبي نعيم ، تفقه بمالك ، والليث ، وابن أبي دينار ، وأبي حازم ، وغيرهم . له مصنفات كثيرة ، منها : سماعه من مالك ، وجامعه الكبير ، وكان مولده سنة خمس ب‍ " مصر " وتوفي يوم الأحد لخمس بقين من شعبان سند سبع وتسعين ومائة . ينظر : " الديباج المذهب " ( 1 / 413 ) ، و " تذكرة الحفاظ " ( 1 / 277 ) ، و " البداية والنهاية " ( 10 / 240 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 1 / 607 ) برقم ( 2084 ) ، وذكره ابن عطية ( 1 / 212 ) ، وابن كثير ( 1 / 184 ) .